الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
45
حكم الأضحية في عصرنا
فكليهما واجب ، ولكن أحدهما مقدمة للآخر ، فعلى هذا لو لم يكن الطواف ممكناً أبداً في صورة من الصور ، سقط وجوب الوضوء للطّواف أيضاً ، ويمكن أن يقال - كما تقدم في متن هذه الرسالة - إنّ ظاهر كتاب اللّه والروايات الإسلامية يدلّ على وحدة المطلوب ، لا تعدد المطلوب بأن يكون الذبح وإجراء الدم واجباً مستقلًا والإطعام واجباً آخر ، بل أن كلا هذين الأمرين مندمجان معاً بشكل لا يجوز فصلهما عن الآخر . وعلى هذا الأساس ، لا يصح الذبح ثمّ إتلاف الأضحية بحرقها أو دفنها ، فنحن لا نجد في أي من الروايات الاسلامية أن إجراء دم الحيوان مطلوب بحدّ ذاته ، وإذا ورد التعبير في بعض الرّوايات الإسلامية « عليه الدم » وأمثال ذلك ، فهو إشارة وكناية عن ذلك الذبح المعهود والمتعارف بين جميع المسلمين بأن يذبحوا الأضحية ويقسّموا لحمها في مصارفه ، كما أن هذا الكلام متداول بيننا أيضاً حينما نقول : انّه لا بدّ من الذبح لشفاء المريض أو لقدوم المسافر ، أو لبركة البناء ، فهو إشارة إلى أنّه يجب ذبح الشاة ثمّ تقسيم لحمها في الإطعام ، لا أنّه يسفك دم الحيوان ثمّ يلقى بعيداً . وفي الختام نعيد القول بأن فتوى كل مرجع من المراجع محترمة لدى مقلّديه ، وعلى مقلّدينا العمل بما ورد في هذه الرسالة بدقّة ، ولكن لا مانع من البحث العلمي والمنطقي التوأم مع رعاية الاحترام والأدب كما هو شأن السلف الصالح والأعاظم الماضين ، نسأل اللّه تعالى أن يوفق الجميع لخدمة الاسلام والمسلمين . . . واللّه العالم .